الشيخ علي البامياني

61

خلافة الإمام علي ( ع ) بين النصوص الدينية والتغطية الإعلامية

من بعدي ، هذا خازن سرّي ، فمن أطاعه فقد أطاعني ، ومن عصاه فقد عصاني ، ومن عصاني فقد عصى اللّه ، ومن تقدّم عليه فقد كذّب نبوّتي » ، ثمّ أدناه فقبّل بين عينيه ، وقال : « وليّك اللّه وناصرك وإلى اللّه من والاك فأنت وصيّي وخليفتي من بعدي في أمّتي » « 1 » . « قال حارثة : فتعاظمني ذلك فقلت : ويحك يا عمر كيف تقدّمتموه وقد سمعت ذلك من رسول الله ؟ ! ! فقال عمر : يا حارثة بأمر كان ! فقلت : من الله أم من رسوله أم من عليّ ؟ فقال : لا ، بل الملك عقيم والحقّ لابن أبي طالب » « 2 » . ومن كلام عمر بن الخطّاب حيث قال : « بل الملك عقيم » يظهر بطلان قياس الباقلاني ، حيث قاس النّص في الأحكام الفرعيّة ، كالصّوم والصّلاة ، بالنّصّ في الرّئاسة العامّة كالخلافة والإمامة ، لأنّ نقل النّصّ على وجوب الصّوم والصّلاة وغيرهما لا يضرّ برئاسة من يدّعيها ، أو يدّعي شرعيّة خلافة الخلفاء الرّاشدين . وأمّا نقل الأحاديث على خلافة عليّ بن أبي طالب يستدعي عدم شرعيّة خلافة غير عليّ بن أبي طالب عليه السّلام . ويؤكّد على ذلك ما قاله معاوية في اجتماع الكوفة بعد عقد معاهدة الصّلح بينه وبين الإمام الحسن عليه السّلام ، حيث قال معاوية : « يا أهل الكوفة ، أترونني قاتلتكم على الصّلاة والزّكاة والحجّ ، وقد علمت أنّكم تصلّون وتزكّون وتحجّون ؟ ولكن قاتلتكم لأتأمّر عليكم وإلى رقابكم ، وقد أتاني الله ذلك وأنتم كارهون ! ألا إنّ كلّ دم أصيب في هذه الفتنة مطلول ، وكلّ شرط شرطته فتحت قدميّ هاتين ! ! » « 3 » ، وهذا الكلام من معاوية إنّما يؤكّد على تمرّده على الدّين ، وتجاهله

--> ( 1 ) - « در بحر المناقب » لابن حسنويه الموصلي الحنفي : ص 60 . ( 2 ) - « صلح الحسن » تأليف راضي آل ياسين : ص 258 . ( 3 ) - « صلح الحسن » تأليف راضي آل ياسين : ص 285 .